عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
162
اللباب في علوم الكتاب
إضافتها عنده لتقدير الألف واللام ، وامتنع ظهور الألف واللام عنده لأنها في نيّة الإضافة . الثالث : مذهب أبي إسحاق : وهو عدلها عن عدد مكرر وعدلها عن التأنيث . والرابع : نقله الأخفش « 1 » عن بعضهم ، أنه تكرار العدل ، وذلك أنه عدل عن لفظ اثنين اثنين ، وعن معناه ؛ لأنه قد لا يستعمل في موضع تستعمل فيه الأعداد غير المعدولة بقوله : جاءني اثنان وثلاثة ، ولا تقول : « جاءني مثنى وثلاث » حتى يتقدم قبله جمع ؛ لأن هذا الباب جعل بيانا لترتيب الفعل ، فإذا قلت : « جاء القوم مثنى » ، أفاد أنّ مجيئهم وقع من اثنين اثنين ، بخلاف غير المعدولة ، فإنّها تفيد الإخبار عن مقدار المعدود دون غيره ؛ فقد بان بما ذكرنا اختلافهما في المعنى فلذلك جاز أن تقوم العلّة مقام العلتين لإيجابهما حكمين مختلفين - انتهى . وقال الزمخشري « 2 » : « إنّما منعت الصرف لما فيها من العدلين ؛ عدلها من صيغتها ، وعدلها عن تكررها ، وهن نكرات « 3 » يعرّفن بلام التعريف ، يقال : فلان ينكح المثنى والثلاث » . قال أبو حيان « 4 » : « ما ذهب إليه من امتناعها لذلك لا أعلم أحدا قاله ، بل المذهب فيه أربعة » ذكرها كما تقدم ، وقد يقال : إنّ هذا هو المذهب الرابع وعبّر عن العدل في المعنى بعدلها عن تكررها وناقشه [ أبو حيان ] « 5 » أيضا في مثاله بقوله : ينكح المثنى من وجهين : أحدهما : دخول « أل » عليها ، قال : « وهذا لم يذهب إليه أحد بل لم تستعمل في لسان العرب إلّا نكرات » . الثاني : أنه أولاها العوامل ، ولا تلي العوامل بل يتقدمها شيء يلي العوامل ، ولا تقع إلا أخبارا كقوله عليه السلام : « صلاة اللّيل مثنى مثنى » « 6 » أو أحوالا كهذه الآية الكريمة أو صفات نحو قوله تعالى : أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ [ فاطر : 1 ] وقوله : [ الطويل ]
--> ( 1 ) الدر المصون 2 / 301 . ( 2 ) ينظر : الكشاف 1 / 467 ، والدر المصون 2 / 301 . ( 3 ) في ب : وهي . ( 4 ) ينظر : البحر المحيط 3 / 171 . ( 5 ) سقط في أ . ( 6 ) أخرجه البخاري ( 2 / 69 ، 70 ) كتاب الوتر باب ما جاء في الوتر رقم ( 990 ، 993 ) ومسلم صلاة المسافرين ( 749 ) باب : صلاة الليل مثنى مثنى وأبو داود ( 1326 ) والنسائي ( 3 / 233 ) والترمذي ( كتاب الصلاة ، 437 ) باب : ما جاء في صلاة الليل مثنى مثنى وابن ماجة ( 1320 ) وأحمد ( 2 / 102 ) والدارمي ( 1 / 340 ، 372 ) والبيهقي ( 3 / 21 ) والدارقطني ( 1 / 417 ) والطحاوي في « شرح معاني الآثار » ( 1 / 278 ) وابن خزيمة ( 1072 ) وابن حبان ( 2614 ) وعبد الرزاق ( 4674 ، 4678 ، 4681 ) والحميدي ( 628 ) والطيالسي ( 1 / 116 - منحة ) رقم ( 540 ) من طرق كثيرة عن عبد اللّه بن عمر .